رفيق العجم
202
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
ذات الطول والعرض ، ولا مطمع في مقاومتهم بقتال ، ولا سبيل إلى استنزالهم عمّا أصرّوا عليه إلا بمكر واحتيال . ولو شافهناهم بالدعاء إلى مذهبنا لتنمروا علينا ، وامتنعوا من الإصغاء إلينا . فسبيلنا أن ننتحل عقيدة طائفة من فرقهم هم أركّهم عقولا وأسخفهم رأيا وألينهم عريكة لقبول المحالات ، وأطوعهم للتصديق بالأكاذيب المزخرفات وهم الروافض . ونتحصّن بالانتساب إليهم والاعتزاء إلى أهل البيت عن شرّهم ، ونتودّد إليهم بما يلائم طبعهم : من ذكر ما تمّ على سلفهم من الظلم العظيم والذلّ الهائل ، ونتباكى لهم على ما حلّ بآل محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم ! - ونتوصّل به إلى تطويل اللسان في أئمة سلفهم الذين هم أسوتهم وقدوتهم . حتى إذا قبّحنا أحوالهم في أعينهم وما ينقل إليهم شرعهم بنقلهم وروايتهم - اشتدّ عليهم باب الرجوع إلى الشرع ، وسهل علينا استدراجهم إلى الانخلاع عن الدين . وإن بقي عندهم معتصم من ظواهر القرآن ومتواتر الأخبار أوهمنا عندهم أن تلك الظواهر لها أسرار وبواطن ؛ وأن أمارة الأحمق الانخداع بظواهرها ، وعلامة الفطنة اعتقاد بواطنها . ثم نبثّ إليهم عقائدنا ، ونزعم أنها المراد بظواهر القرآن . ثم إذا تكثرنا بهؤلاء سهل علينا استدراج سائر الفرق بعد التحيّز إلى هؤلاء والتظاهر بنصرهم . ثم قالوا : طريقنا أن نختار رجلا ممن يساعدنا على المذهب ، ونزعم أنه من أهل البيت ، وأنه يجب على كافة الخلق مبايعته وتتعيّن عليهم طاعته ، فإنه خليفة رسول اللّه ، معصوم عن الخطأ والزلل من جهة اللّه تعالى . ثم لا نظهر هذه الدعوة على القرب من جوار الخليفة الذي وسمناه بالعصمة ، فإن قرب الدار ربما يهتك هذه الأستار ؛ وإذا بعدت الشقة وطالت المسافة فمتى يقدر المستجيب إلى الدعوة أن يفتش عن حاله ، وأن يطّلع على حقيقة أمره ؟ ! ومقصدهم بذلك كله الملك والاستيلاء والتبسّط في أموال المسلمين وحريمهم ، والانتقام منهم فيما اعتقدوه فيهم وعاجلوهم به من النهب والسفك ، وأفاضوا عليهم من فنون البلاء . ( مظ ، 18 ، 7 )